وأقبلتِ العشر...!
هاهي مواسمُ الخيرِ تُشرّعُ أبوابها، وتأتينا في أمنٍ وعافية-بفضل من الله ونعمة-، وبين استباقٍ واصطبار، ترى المستثمرين لا يتوانونَ في بذل خير، وعمل رشاد..
فهنيئًا ثم هنيئًا ..لمن يُسر له فريضة الحج لهذا العام، وهنيئًا لمن نوى الصيام واستغلال الزمن الفاضل بما يُدخّر إلى يوم الدين، ومن أنجح ما نستقبل به الأيام المباركة توبةٌ صادقة..نسأل لها القبول..تحلق بأرواحنا إلى سماءٍ ناصعة، ونية متجددة خالصة لله –تعالى-، وقد قال الحبيب –صلى الله عليه وسلم- :" ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام ، يعني العشر ، قالوا يا رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء " [ رواه البخاري وغيره ]
ومن أعظم ما يبارك الله فيه من الصيام ومن أجلّ الأيام وأعزها أجرًا صيام يوم عرفة .. فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : (صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده) [رواه مسلم]، والمبادرة إلى الطاعات بأنواعها من صدقة وتلاوةٍ للقرآن وتعلمه، وتدارسٍ وغيرها مما يفتح الله للعبد من جليل العمل، وصالح الإتباع، ومما يستحب من الأعمال التهليل والتكبير والتحميد جهرًا مطلقًا ..ويقيد عقب الصلوات من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) [رواه أحمد]. "فهي خير أيام الدنيا لاجتماع أمهات العبادات فيها"..
و تالله لئن هذه الأيام من أعظم النعم التي ما كان يُفرط فيها الصالحون السابقون، ويجاهدون أنفسهم على الإتيان بالطاعات، والتقربِ بالصالحات، ويحرصون أشد الحرص على اغتنامها و استشمارها؛ لأن العمر لا يتكرر والوقت الفاضل يمضي سريعًا، والموفق من وفقه الله، ولطاعته أرشدُ وهداه.. ويالِ خسارة من فرّط وضيع وتهاون، وسوّف فمواسم الخير من المحفزات التي تُعين على التوبة والإنابة والعودة، وكم كان فيها من نقطة انطلاق غيّرت حياة الكثير-برحمة الله- ...
إمضاءه: "سئل الشيخ الشنقيطي بما تنصحني لاستقبال مواسم الطاعات؟، فقال خير ما يستقبل به مواسم الطاعات، كثرة الاستغفار لأن ذنوب العبد تحرمه التوفيق"...
.........آسيا منشط
